ابن الأثير

84

الكامل في التاريخ

المذهب . ولما خرج من الصين إلى تركستان انضاف إليه الأتراك الخطا ، وكانوا قد خرجوا قبله من الصين ، وهم في خدمة الخانية أصحاب تركستان . وكان أرسلان خان محمد بن سليمان يسير كل سنة عشرة آلاف خركاة وينزلهم على الدروب التي بينه وبين الصين ، يمنعون أحدا من الملوك أن يتطرق إلى بلاده ، وكان لهم على ذلك جرايات وإقطاعات ، فاتفق أنه وجد عليهم في بعض السنين ، فمنعهم عن نسائهم لئلا يتوالدوا ، فعظم عليهم ، ولم يعرفوا وجها يقصدونه وتحيروا ، فاتفق أنه اجتاز بهم قفل عظيم فيه الأموال الكثيرة والأمتعة النفيسة ، فأخذوه وأحضروا التجار وقالوا لهم : إن كنتم تريدون أموالكم فتعرفونا بلدا كثير المرعى فسيحا ، يسعنا ومعنا أموالنا ، فاتفق رأي التجار على بلد بلاساغون فوصفوه لهم ، فأعادوا إليهم أموالهم ، وأخذوا الموكلين بهم لمنعهم عن نسائهم وكتفوهم ، وأخذوا نساءهم ، وساروا إلى بلاساغون ، وكان أرسلان خان يغزوهم ويكثر جهادهم فخافوه خوفا عظيما . فلما طال ذلك عليهم وخرج كوخان الصيني انضافوا إليه أيضا ، فعظم شأنهم وتضاعف جمعهم ، وملكوا بلاد تركستان ، وكانوا إذا ملكوا المدينة لا يغيرون على أهلها شيئا ، بل يأخذون من كل بيت دينارا من أهل البلاد وغيرها من القرى ، وأما المزدرعات وغير ذلك فلأهله ، وكل من أطاعهم من الملوك شد في وسطه شبه لوح فضة ، فتلك علامة من أطاعهم . ثم ساروا إلى بلاد ما وراء النهر ، فاستقبلهم الخاقان محمود بن محمد بن حدود خجندة « 1 » في رمضان سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة ، واقتتلوا ، فانهزم الخاقان محمود بن محمد ، وعاد إلى سمرقند ، فعظم الخطب على أهلها ،

--> ( 1 ) . حجبة : spU . P . C - خجند . B . بحدود . A